ابن أبي الحديد
229
شرح نهج البلاغة
وما مدح العلم امرؤ ظفرت به * يداه ولكن كل مقو ومعدم وقال الشاعر : ولم أر بعد الدين خيرا من الغنى * ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر وقال العتابي : الناس لصاحب المال الزم من الشعاع للشمس ، وهو عندهم أرفع من السماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد ، وأزكى من الورد ، خطؤه صواب ، وسيئته حسنة ، وقوله مقبول ، يغشى مجلسه ، ولا يمل حديثه ، والمفلس عندهم أكذب من لمعان السراب ، ومن رؤيا الكظة ، ومن مرآة اللقوة ، ومن سحاب تموز ، لا يسأل عنه إن غاب ، ولا يسلم عليه إذا قدم ، إن غاب شتموه ، وإن حضر طردوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ، أثقل من الأمانة ، وأبغض من السائل المبرم . وقال بعض الشعراء الظرفاء ، وأحسن كل الاحسان مع خلاعته أصون دراهمي وأذب عنها * لعلمي إنها سيفي وترسي وأذخرها وأجمعها بجهدي * ويأخذ وارثي منها وعرسي فيأكلها ويشربها هنيئا * على النغمات من نقر وجس ويقعد فوق قبري بعد موتي * ولا يتصدقن عنى بفلس أحب إلى من قصدي عظيما * كبيرا أصله من عبد شمس أمد إليه كفى مستميحا * وأصبح عبد خدمته وأمسى ويتركني أجر الرجل مني * وقد صارت كنفس الكلب نفسي .